ميرزا محمد حسن الآشتياني
59
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
إلى أصالة الإباحة من جهة أخرى فإن استصحاب الحرمة وإن كان أصلا حكميّا أيضا حاكم عليها وإن كان خارجا عن محل البحث كما هو ظاهر بل ربما يناقش في جريانه من حيث إن الحرمة كانت محمولة في السابق على الأجنبيّة والمفروض الشكّ فيها فكيف يستصحب حكمها إذ مع استصحاب الموضوع أي الأجنبيّة لا يبقى شكّ في الحرمة فاستصحاب الحرمة ساقط على كلّ تقدير إلّا أن يتسامح في موضوع المستصحب ومعروضه فيقال إن وطي المرأة المردّدة والنظر إلى محاسنها كانا محرّمين في السابق يقينا فيجعل الموضوع نفس المرأة لا بعنوان كونها أجنبيّة وتحقيق ما يتعلّق بالمقام يأتي في باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( وأمّا ) المال المردّد بين ملك نفسه وملك الغير فله صور الأولى ما لم يعلم الحالة السابقة له من حيث كونه ملك غيره أو ملك نفسه الثانية ما علم أنه ملك غيره الثالثة ما علم أنه ملك نفسه لا إشكال في ترتيب آثار ملكه عليه في الثالثة كما أنه لا إشكال في ترتيب آثار ملك غيره عليه في الثانية والحكم ببقائه في ملك الغير وعدم حدوث علاقة الملكيّة لنفسه في زمان الشكّ نعم لو كان هناك يدله عليه وقلنا بكونها طريقا إلى الملك في زمان الشكّ حتى في حقّ ذي اليد حكم بمقتضاها بجواز التصرّف فيه وترتيب آثار ملكه عليه لكنّه خارج عن المفروض كما أنه خارج عن الصورة الأولى أيضا فإن الكلام في صور المسألة في حيث اقتضاء الأصل وأمّا الصّورة الأولى فلا إشكال في نفي ما يتوقّف على الملك كالبيع والعتق ونحوهما فيها لأن الأصل عدم دخوله في ملكه ولا يعارض بأصالة عدم دخوله في ملك غيره لأنه لم يقصد من الأصل المذكور حتى ينفى بالأصل فيتعارضان وأمّا التصرّفات الغير المتوقفة على الملك فهل يحكم بإباحتها من جهة الأصل أو بحرمتها نظرا إلى الشك في وجود السبب المحلّل وجهان كما في الكتاب هذا في المال المردّد وأمّا في غيره ممّا علم قطعا بعدم سبق ملك أحد عليه فإن ملكه بأحد الأسباب المملكة فلا إشكال فيه وإن لم يملكه فإن أراد ترتب ما يتوقف على الملك فلا يجوز له قطعا وإن أراد غيره كإحراق الحطب المباح مع عدم قصد تملّكه فلا إشكال في جوازه ظاهرا كما هو ظاهر وأمّا اللحم المردد بين المذكى والميتة فلا إشكال أيضا في تعيين الرجوع فيه إلى أصالة عدم التذكية المقتضية للحكم بالحرمة والنجاسة لحكومتها على ما عرفت على أصالة الإباحة لكون الشكّ في حليته مسبّبا عن الشكّ في التذكية نعم من ينكر اعتبار الاستصحاب مطلقا حتى في العدميّات كصاحب المدارك يذهب إلى الحكم بالحليّة والطهارة لأصاليتهما فإنه صرّح بأن حكم المشهور بالحرمة والنجاسة مبنيّ على اعتبار الاستصحاب وهو ممنوع عندنا لكنّه ضعيف مضافا إلى ما يستفاد من جملة من الأخبار من كون أصالة الحرمة في اللحوم مسلّما عند الأئمّة عليهم السلام كما يظهر مما ورد في حكم الصّيد المرميّ الذي لم يعلم استناد موته إلى الرمي وكذا فيما أرسل إليه الكلب ولم يعلم استناد موته إليه ومن هنا ذهب بعض المتأخرين إلى أصالة الحرمة في اللحوم مع حكمه بعدم الجدوى لاستصحاب عدم التذكية من جهة المعارضة [ في ردّ كلام صاحب المدارك ومن توهم أن أصالة عدم التذكية معارضة بأصالة عدم موت حتف الأنف ] وبالجملة هذا القول ضعيف كضعف تضعيف الأصل المزبور من جهة معارضته بأصالة عدم موت حتف الأنف فيحكم بالحلية والطهارة كما عرفته سابقا عن شارح الوافية بتوهّم أن موضوع الحرمة والنجاسة الميتة المقابلة للمذكّى كما أن موضوع الحليّة والطهارة المذكى فكما أن أصالة عدم التذكية تقتضي نفي الحليّة والطهارة كذلك أصالة عدم موت حتف الأنف تقتضي نفي الحرمة والنجاسة والمفروض العلم بثبوت واحد مما نفاه الأصلان فيتعارضان فيحكم بالحليّة والطهارة نظرا إلى الأصل فيهما وهذا البيان أولى مما ذكره السيد الشارح من أن أصالة عدم التذكية يثبت موت حتف الأنف وأصالة عدم موت حتف الأنف يثبت التذكية فتعارضان فيرجع إلى الأصل المحكوم فإن الحكم الشرعي من الحلّيّة والحرمة رتّب على المذكّى وغيره فلا يكون للميتة حكم كما يدلّ عليه الآيات والأخبار فالحكم بحرمة الميتة في بعض الآيات والأخبار من جهة انطباق غير المذكّى عليه هذا مع إمكان أن يقال إن المراد من الميتة في لسان الشارع ما خرج روحه بغير التذكية الشرعيّة فالمراد منها ما ينطبق على سائر الآيات والأخبار هذا وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في بعض المسائل السّالفة فراجع [ التنبيه الثاني ] ( قوله ) قدس سره الثاني أن الشيخ الحر أورد في بعض كلماته اعتراضا إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) قال الشيخ رحمه الله في محكيّ الفوائد الطّوسيّة ( فائدة ) سئل بعض الفضلاء عن الشبهة التي يجب اجتنابها كيف خصّصوها بالشّبهة في نفس الحكم الشرعي دون طريق الحكم الشرعي وما حدّهما والدليل على التقسيم وعلى هذا يكون شرب التتن داخلا في القسم الثاني قال والجواب حدّ الشّبهة في نفس الحكم الشرعي ما اشتبه حكمه الشرعي أعني الإباحة والتحريم كمن شكّ في أن أكل الميتة حلال أو حرام وحدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما كما في اشتباه اللحم المشترى من السوق لم يعلم أنه مذكى أو ميتة مع العلم بأن الميتة حرام والمذكّى حلال وهذا التفسير يستفاد من أحاديث الأئمة عليهم السلام ومن وجوه عقلية مؤيّدة لتلك الأحاديث ويأتي جملة منها ويبقى قسم آخر مردّد بين القسمين إلى آخر ما حكاه عنه في الكتاب إلى قوله وهذه التفاصيل يستفاد من مجموع الأحاديث إلى آخر كلامه المحكي في الكتاب والظاهر أن غرضه من قوله وهذه التفاصيل يستفاد من مجموع الأحاديث ليس دلالة كل حديث على التفصيل بين الشبهتين في الحكم بل دلالة المجموع من حيث المجموع ولو بدلالة بعضها على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة من غير تعرّض لحكم الشبهة الموضوعيّة وبعضها على الحلّيّة في الشبهة الموضوعيّة من غير دلالة على حكم الشبهة الحكميّة كما يفصح عنه كلماته عند